رسالة موجهة لرجل يسكنني



 


كنت أعلم منذ الوهلة الأولى في بحثي عنك
أنك موجود في مكان ما على إمتداد الحياة
وعلى الرغم من إرتكاب الزمن حجبك عني
إلا أنني كنت أشعر بوجودك ، وتصلني مع النسائم
عطر ك وأريج نبضك
وأسمع مع زخات المطر وقع خطواتك
وعلى شواطئ البحر أرى آثار أقدامك
وعلى أوراق التوت أجد بصماتك

 


 

لم أتوانى لحظة في البحث عنك
وحكمت على نفسي أن أجوب العالم
وأطرق كل الأبواب وأزور كل الأمكنة
حتى أنني سرقت النجوم
وصنعت منها سلما وصعدت للقمر
لأتبين إن كنت أنت من أراه ساطعا
على سطح النهر أثناء تمددي على ضفافه
وأنا أناجيك وأهتف إليك في كل مساء
إلا أنه خاب ظني فلم أجدك عنده

تشطت روحي إلى جيوش في كل الإتجاهات
بحثت عنك في قصص الأطفال
غامرت في الأدغال
تسلقت الجبال
فتشت عنك في تاريخ الأبطال


مشيت فوق الصخور
نبشت في الزهور
نزلت في الوديان
صارعت الطوفان
سبحت في الخلجان
اخترقت حدود الشمس
وغرست في أعماق الصحاري
وزرعت في كل المراسي
علما مزينا بنبض ٍ يحمل
مدخلا يشير إلى شرياني
 

كم أتوق للقياك
كم أتلهف لرؤيتك
لإحتضنك في مقلتي
لأجعلك وسادتي
وأرتشفك في قهوتي
وتكون سوار ي وقلادتي


أنتظرُ بشوق ٍلأهمس لك
بأنك وحدك من يمتلكني كلي
وأنك مينائي ومدينة فصولي
وفي يديك فقط ميلادي وأفولي
وأنني اعتمدت في بحثي عنك
مئات بل آلاف الطرق
وامتهنت الصعاب
ليكون وصولي إليك يستحق العناء
وأنني أنتظرتك
قبل أن أراك
وقبل أن أرسمك
في دفاتري
وقبل ميلاد الكون
وقبل التاريخ
وقبل بدء الزمن
وانني ضممتك في نبضي
قبل أن يضم الليل القمر
وقبل أن تعلن العصافير السفر
وقبل أن يستنشق الكون الزهر
 

 

انتظرتك طويلا
لتهبني قبلة
وتداعبني بلمسة
ولتعلمني تراتيل السهر
 


 

انتظرتك طويلا
لأمارس لعبة الطفولة على شفتيك حتى الفجر
ولأعانقك في خلجاني
كما يعانق العشب زخات المطر
 


 

انتظرتك وما زلت أنتظر
لتجهض أحزاني
وتجفف تعبي
وتلملم شتاتي
وتمزق شرنقة انتظاري
وتلصقني في نبضك
وتسترني عن عيون البشر
 


 

انتظرك لأرتحل مني إليك
كي أتأرجح فيك
وأقضي بقية عمري
أسترخي في حناياك وأتدثر
 

عودة